القشة التي قصمت ظهر البعير
كان أحد الأعراب يحمّل بعيره الأحمال شيئًا فشيئًا: متاعًا، وأكياسًا، وأثقالًا.
والبعير يتحمّل بصبرٍ عجيب. حتى إذا أُضيفت قشّةٌ صغيرة — وهي أخفّ ما يُحمل — لم يعد يحتمل، فانكسر ظهره أو سقط من الإعياء. وهذا مثل تمثيلي، ولكن هل القشة هي التي قصمت ظهر البعير.
طبعا لا فالتراكمات والتبعات وزيادة الأحمال هي من فعل ذلك. هب أننا جمال ندخل في علاقات مع الآخرين صداقة وأسرة وسم ما تشاء هذه العلاقات قد تكون أنت الجمل، فلا نلوم المرء على تصرف بسيط، فقد تكون هناك تراكمات وتبعات أدت إلى ذلك.
رجل يعود للبيت متعبا، وقد فقد عمله، وليس في جيبه حتى بيسة حمراء ليشتري الحليب لأولاده، وابنه راسب، مر عليه ثلاثة أشهر لم يدفع أجرة المنزل، يعود للبيت لتطالبه زوجته بمصاريف – وإن كانت ضرورية – إلا إنه لا يستطيع توفيرها، ولا تزال الزوجة تطالبه حتى يرمي عليها يمين الطلاق، أو يسقط ميتا، فهل طلق، أو مات بسبب مطالبة زوجته؟
طالب يحصل على درجات متدنية وفي مشاكل مع والديه، ويتنمرون عليه في المدرسة، وذات يوم حصل على صفر في اختبار ما، وانتحر فهل قتله الصفر؟
أب كافح لأجل أسرته حرم نفسه من ملذات الدنيا، وحرص على ألا يحتاج أولاده لأي شيء، فهم في المقام الأول حتى مكافأة نهاية الخدمة قسمها بينهم. بعد أن كبر أرادوا الزج به في دار للعجزة، ولكنه ليلتها أصيب بنوبة قلبية. فهل انتقاله لدار العجزة السبب؟
أجمل القول عن الرجال والطالب والرجل العجوز أنهم مثل الجمل كلما زاد الحمل عليه تثاقل حتى إن قشة قتله في نهاية الأمر. وهم كالكوب كلما وضعنا فيه الماء اقترب من الفيضان فوضع قطرة أخيرة قد يجعل الماء يفيض من الكوب.
راعوا أحبابكم، وأهليكم، وأصدقاءكم، وزملاء العمل، والمار في الطريق، وهذا الأخير قد يمر عليك دون إفشاء السلام، فلا تبتئس، وتتضايق، فربما يمر بأمور تجعله في عالم غير عالمنا، وربما لو عاتبته ستكون القشة التي قصمت ظهر البعير، فيعتدي عليك دون سبب.